أبو الليث السمرقندي
399
تفسير السمرقندي
والحبال حتى ما أبقت عصا ولا حبلا إلا إبتلعته فلما عرفت السحرة ذلك قالوا لو كان هذا ساحرا لم يبلغ من سحره كل هذا ولكن هذا أمر من أمر الله عز وجل فلما طال مكث موسى بمواعيد فرعون الكاذبة أمر الله تعالى موسى بالخروج بقومه فخرج بهم ليلا فلما أصبح فرعون فبعث في المدائن حاشرين وتبعهم بجنود عظيمة فنسي موسى أن يضرب بعصاه البحر فلما تراءى الجمعان وتقاربا قال قوم موسى إنا لمدركون إفعل ما أمرك الله عز وجل فتذكر موسى عليه السلام ما وعده الله عز وجل فضرب البحر بالعصا فانفلق البحر اثنتي عشرة فرقة فلما جاوز أصحاب موسى كلهم ودخل أصحاب فرعون كلهم التقى البحر عليهم فقال أصحاب موسى إنا نخاف أن لا يكون فرعون غرق فدعا موسى ربه فأخرجه حتى إستيقنوا فمضوا حتى أنزلهم منزلا ثم قال لهم أطيعوا هارون فإني إستخلفته عليكم وإني ذاهب إلى ربي وأجلهم ثلاثين يوما وقد صامهن أي صام موسى ليعلمهم وكره أن يكلمه ربه وريح فمه ريح فم الصائم فتناول موسى من نبات الأرض شيئا فمضغه فقال له ربه حين أتاه لم أفطرت وهو أعلم به قال رب إني كرهت أن أكلمك إلا وفمي طيب الريح قال الله عز وجل أو ما علمت يا موسى أن ريح فم الصائم عندي أطيب من ريح المسك إرجع حتى تصوم عشرة أيام ثم إئتني ففعل موسى الذي أمره ربه تبارك تعالى فلما رأى قوم موسى أنه لم يأتهم للأجل ساءهم ذلك وأخرج لهم السامري عجلا جسدا له خوار من حلي آل فرعون فتفرق بنو إسرائيل فقالت فرقة للسامري ما هذا قال هذا ربكم ولكن موسى أخطأ الطريق فقالوا لا نكذب بهذا حتى يرجع إلينا موسى وقالت فرقة هذا من عمل الشيطان وليس هذا بربنا وأشرب فرقة في قلوبهم التصديق وقال لهم هارون إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فلما كلم الله عز وجل موسى أخبره بما لقي قومه بعده فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه كما قص الله عز وجل في هذه السورة وقال * ( وفتناك فتونا ) * يعني إختبرناك اختبارا ويقال أخلصناك إخلاصا كما قال تعالى * ( إنه كان مخلصا ) * [ مريم : 51 ] ثم قال عز وجل * ( فلبثت سنين ) * أي عشر سنين * ( في أهل مدين ) * عند شعيب عليه السلام * ( ثم جئت على قدر يا موسى ) * يعني على وقت مقدور عليك يا موسى وهذا قول ابن عباس وقال مقاتل * ( على قدر ) * أي على ميقات ويقال على موعد ويقال على قدر من تكليمي إياك ويقال على قضاء قضيته ويقال على تمام الذي يوحى للأنبياء أربعين سنة سورة طه 41 - 44